أحمد الفاروقي السرهندي

454

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

وتستفاد بواسطته ولا يصل أحد لي هذه الدولة بدون توسطه ونور هدايته محيط بجميع العالم كالبحر المحيط وهذا البحر كأنه منجمد لا يتحرك ابدا فإذا كان شخص متوجها إلى هذا العزيز وكان مخلصا له أو كان هو متوجها لحال طالب فكان روزنة تفتح في قلب الطالب وقت ذلك التوجه فيصير الطالب ريانا من ذلك البحر من ذلك الطريق علي قدر توجهه واخلاصه وكذلك إذا كان شخص مشغولا بالذكر الإلهي يحصل له مثل هذه الإفادة وان لم يكن متوجها إلى هذا العزيز لا من جهة الانكار بل لعدم معرفته إياه ولكن الإفادة في الصورة الأولي أكثر منها في الصورة الثانية واما إذا كان شخص منكرا لهذا العزيز أو كان هو متأذيا منه فهو محروم من حقيقة الرشد والهداية وان كان مشغولا بذكر اللّه عز وجل فان انكاره يكون سدا في طريق الفيض من غير أن يكون هذا العزيز متوجها لعدم أفادته وقاصدا لضرره وأنما فيه صورة الرشد والهداية دون الحقيقة والصورة العارية عن المعني قليلة النفع والذين فيهم اخلاص ومحبة لهذا العزيز يصل إليهم أيضا نور الرشد والهداية بمجرد تلك المحبة وان خلوا من التوجه المذكور والذكر الإلهي جل شأنه والسلام علي من اتبع الهدي ( ومنها ) ان أول باب فتح لهذا الدرويش لا نفس الوجدان كان فيه ذوق الوجدان ثم تيسر نفس الوجدان وفقد ذوق الوجدان ثم صار نفس الوجدان مفقودا مثل ذوق الوجدان فالحالة الثانية حالة الكمال والوصول إلى درجة الولاية الخاصة والثالثة مقام التكميل والرجوع إلى الخلق للدعوة والحالة السابقة كمال في جهة الجذبة فقط فإذا انضم إليها السلوك وتم حصلت الحالة الثانية ثم الثالثة وليس للمجذوب المجرد عن السلوك من الحالة الثانية والثالثة نصيب أصلا فالكامل المكمل هو المجذوب السالك ثم السالك المجذوب وما سواهما فليس بكامل ولا مكمل أصلا فلا تكن من القاصرين والصلاة والسلام علي خير البشر سيدنا محمد وآله الأطهر ( ومنها ) ان هذا الدرويش تشرف في أواخر ربيع الأخير بخدمة عزيز من خلفاء هذه الطائفة العلية واخذ عنه طريقة هؤلاء الأكابر وأستسعد في منتصف رجب من ذلك العام بحضور النقشبندية الذي فيه اندراج النهاية في البداية فقال له ذلك العزيز ان نسبة النقشبندية عبارة عن هذا الحضور وبعد عشرة أعوام كاملة وعدة أشهر تجلت النهاية التي كانت ظهرت في البداية من وراء عدة حجب البدايات والأوساط بخرق تلك الحجب في النصف الأول من ذي القعدة وحصل اليقين بأنه كان في البداية صورة من ذلك الاسم وتكلم من تلك الجفون واسم من ذلك المسمي شتان ما بينهما وحقيقة الامر انكشفت هنا وسر المعاملة ظهر ههنا من لم يذق لم يدر والصلاة والسلام علي سيد الأنام وآلة الكرام وأصحابه العظام ( ومنها ) واما بنعمة ربك فحدث كان هذا الدرويش يوما من الأيام قاعدا في حلقة أصحابة وكان ينظر إلى نقصانه وقصوره وقد غلب فيه هذا النظر بحيث رأى نفسه غير مناسب جدا لهذا الوضع يعني للمشيخة ففي تلك الأثناء رفعوه من تراب المذلة بحكم من تواضع للّه رفعه اللّه ونودي في سره بهذا النداء غفرت لك ولمن توسل بك أتي بواسطة أو بغير واسطة إلى يوم القيامة وشرقوه بهذا المعني مكررا إلى حد لم يبق فيه مجال للريب والحمد للّه سبحانه علي ذلك حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه وكما يحب ربنا ويرضي والصلاة والسلام علي رسوله سيدنا محمد وآله كما ينبغي له ويحري ثم أمروه بافشاء هذه الواقعة ( شعر ) . وإذا اتي باب العجوز خليفة * * إياك يا صاح ونتف سبالكا * ان ربك واسع المغفرة ( ومنها ) أن السير إلى اللّه هو عبارة عن سير إلى اسم من أسماء اللّه جل شأنه هو مبدأ تعين السالك